تــــــــــــصريــــــــــــــح
الجمعيـة المغربيـة لحقـوق الإنسـان
تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان - 10 دجنبر 2011- تحت شعار:
«الاستمرار في تقوية وتطوير حركة 20 فبراير من أجل فرض احترام حقوق الإنسان»
1. تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يتزامن هذه السنة مع الذكرى 63 لمصادقة الأمم المتحدة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي الذكرى التي تتزامن مع مرور سنة على اندلاع أولى الثورات في المنطقة المغاربية وبلدان العالم العربي بصفة عامة والتي كان إحراق الشهيد البوعزيزي بتونس لنفسه يوم 17 دجنبر 2010، الشرارة التي أطلقتها.
وإذا كان سقوط أي دكتاتورية في أي جزء من العالم مكسبا ديمقراطيا وانتصارا لحقوق الإنسان، فإن ما يهدد الشعوب المعنية من اعتداء على حقها في تقرير مصيرها من طرف الإمبريالية العالمية والقوى المعادية لحقوق الإنسان بشكل عام ومن تراجعات على مكاسبها الحقوقية التي حققتها بتضحياتها، يشكل مصدر قلق وانشغال كبيرين لكل المدافعين عن حقوق الإنسان ، مما يستوجب الحيطة والحذر وتصعيد النضال من طرف الحركة الحقوقية والديمقراطية ضد كل أشكال الأمبرياليات التي تنتهك حقوق الشعوب في تقرير المصير وفي التنمية، وضد القوى المعادية لحقوق الإنسان. وهي الحقوق التي تتهددها أيضا السياسات المنتهكة لحقوق الإنسان المتبعة من طرف الحكومات لتخليص البنوك والمؤسسات المالية من الإفلاس بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن العولمة اللبرالية المتوحشة التي تجتاح معظم بلدان العالم. إذ اعتمدت هذه السياسات على المزيد من خرق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وخاصة منهم الفئات الأكثر هشاشة. ولا يحد من هذه الغطرسة سوى الحركة الملحوظة للشعوب وقواها الديمقراطية التحررية التي عقدت العزم على مواجهة هذه السياسات التي أنتجت الحروب والعدوان الاستعماري والاحتلال والهجوم على المكتسبات في مجال الحريات وحقوق الإنسان بمختلف أبعادها، وانتفضت ضد هيمنة المؤسسات المالية وتبعية حكوماتها لها وشكلت حركة عالمية للغاضبين نظمت العديد من المظاهرات ووجهت بالقمع في العديد من الأحيان.
أما على مستوى وطني، فقد انطلقت حركة 20 فبراير للمطالبة بدستور ديمقراطي ودولة الحق والقانون وإسقاط الاستبداد و الفساد ، في مناخ يعرف استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وانتهاك الحريات الفردية والجماعية والتراجع على بعض المكتسبات التي تحققت في هذا المجال. ورغم ما تم الإعلان عنه من تعديلات دستورية استمرت الحركة في نزولها للشارع متشبتة بمطالبها، ومستنكرة التزوير المفضوح لنتائج التصويت على الدستور وما واكب ذلك من اعتداءات على الداعين لمقاطعته، وعلى الداعين لمقاطعة الانتخابات التي عرفت العديد من الخروقات والتدخلات لأعوان السلطة في التأثير على المواطنين والمواطنات بمحتلف الوسائل. مما يؤكد أن بلادنا ــ وبعد أزيد من نصف قرن من الإعلان عن استقلال المغرب ــ لم تتمكن بعد من بناء النظام الديمقراطي المنشود، المستند إلى معايير دولة الحق والقانون ومجتمع المواطنة بكافة الحقوق. كما يؤكد أن الحفاظ على المكتسبات وتطويرها يستوجب مأسستها بدءا بإقرار دستور ديمقراطي.
2. وتخلد الجمعية اليوم العالمي لحقوق الإنسان هذه السنة تحت شعار " الاستمرار في تقوية وتطوير حركة 20 فبراير من أجل فرض احترام حقوق الإنسان ". ويعكس هذا الشعار تأكيد الجمعية دعمها لحركة 20 فبراير في نضالها لتخليص بلادنا من العلاقات المخزنية المعيقة لأي تطور ديمقراطي حقيقي يجعل حدا لعهد الاستبداد والقهر والظلم والفساد، ويمكن من بزوغ عهد الحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. كما يعكس الشعار طموح الجمعية إلى المساهمة في تطوير الحركة اتجاه تقوية وتعميق بعدها الشعبي والوحدوي وربط النضال من أجل الديمقراطية بالنضال ضد الهيمنة الأمبريالية وإعطاء مكانة أكبر في برنامجها لحقوق الإنسان بدءا بالمساواة في كافة المجالات بين المرأة والرجل واحترام حرية العقيدة وسائر الحريات الفردية والجماعية.
3. إن إقرار دستور ديمقراطي يتطلب احترام الديمقراطية عند صياغة المشروع التي يجب أن تكون من صلاحية ممثلي مختلف القوى الحية بالبلاد، أو من حيث المصادقة عبر استفتاء ديمقراطي حر ونزيه، أو من حيث المضمون الديمقراطي الذي يجب أن يؤكد بالخصوص على السيادة الشعبية، وعلى الشعب كمصدر لكل السلطات، ويقر بشكل واضح بقيم ومعايير حقوق الإنسان الكونية من ضمنها المساواة وعلى رأسها المساواة بين النساء والرجال في جميع الحقوق، ويقر بالحكومة كجهاز يتوفر على كافة الصلاحيات التنفيذية، وبالبرلمان كمؤسسة تتوفر على كافة الصلاحيات التشريعية والرقابية، وعلى القضاء كسلطة، وعلى الفصل بين السلط الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعلى الفصل بين الدين والدولة ، وأن يقر بكافة الحريات بما فيها حرية العقيدة، وباللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية دون تأجيل أو مفاضلة
وإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تؤكد على مطلب الدستور الديمقراطي كبوابة لبناء دولة الحق والقانون، تعتبر أن التعديل الدستوري لفاتح يوليوز 2011، قد حافظ على الجوهر الاستبدادي للدستور رغم تنصيصه على عدد من الحقوق والحريات واعترافه بالهوية الأمازيغية لأول مرة .
4. وبالنسبة للالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان، تعتبر الجمعية أن التزام المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا يفرض عليه المصادقة على كافة الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، ورفع التحفظات عن الاتفاقيات المصادق عليها، وإقرار الدستور لسمو المواثيق الدولية بالنسبة للقوانين المغربية، وملاءمة التشريعات المحلية مع الاتفاقيات المصادق عليها وتنفيذ توصيات اللجن الأممية، واحترام حقوق الإنسان في الواقع.
5. وبشأن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بالقمع السياسي، والتي شكلت طيلة سنتي 2004 و2005 موضوع اهتمام بالغ للحركة الحقوقية المغربية وللرأي العام ببلادنا ولهيئة الإنصاف والمصالحة التي أنهت أشغالها بالتقرير الختامي الذي قدم للملك في 30 نونبر 2005، لازالت الجمعية تطالب بإعمالها وتطبيقها كاملة دون تماطل، مذكرة بموقفها بشأن الطابع الإيجابي لكن الجزئي لنتائج أشغال الهيئة التي لم ترق حتى لمستوى الحد الأدنى المشترك لمطالب الحركة الحقوقية والديمقراطية المغربية المتضمن في توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة المنعقدة في نونبر2001، ومعبرة عن استيائها بسبب مرور ست سنوات كاملة على إنجاز تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، وحل الهيئة وتكليف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (قبل حله بدوره وتعويضه بالمجلس الوطني)، والسلطة التنفيذية بتطبيق قرارات وتوصيات الهيئة، دون تطبيق النتائج التي تم التوصل إليها. تجلى ذلك في عدم الكشف عن مصير سائر المختطفين وفي مقدمتهم المهدي بنبركة والحسين المانوزي، وعدم تحديد هوية الرفات وتسليمها للأسر الراغبة في ذلك، وعدم استكمال الحقيقة بالنسبة لمجمل الانتهاكات، وضعف الغلاف المالي المخصص لجبر الأضرار، وعدم وضوح المعايير المعتمدة لذلك، وعدم احترام متطلبات الحفاظ على الذاكرة وعدم اعتذار الدولة الرسمي والعلني للضحايا وللمجتمع، وعدم إطلاق سراح ما تبقى من معتقلين سياسيين بل تم إضافة معتقلين سياسيين جدد، والتماطل في أجرأة التوصيات المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والقانونية والمؤسساتية الكفيلة بتفادي تكرار الانتهاكات الجسيمة مستقبلا ومنها توصيات لا تتطلب مجهودا ماليا أو تقنيا أو مسطريا مثل الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية وإلغاء عقوبة الإعدام التي لا تتطلب سوى الإرادة السياسية.
واعتبارا لما سبق، فإن الجمعية تطالب بالتطبيق الفوري ودون تماطل إضافي لقرارات وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة مثمنة نجاح المسيرة الوطنية الرمزية ل30 أكتوبر 2011 المطالبة بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ووضع حد للإفلات من العقاب للمتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مختلف المجالات.
وتؤكد الجمعية مرة أخرى أن ملف الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالقمع السياسي لن يجد حله إلا على أساس الحل الديمقراطي والمبدئي المرتكز على الحقيقة الشاملة، وعدم الإفلات من العقاب والإنصاف بمختلف جوانبه (جبر الضرر الفردي والجماعي، حفظ الذاكرة واعتذار الدولة)، وتشييد متطلبات بناء دولة الحق والقانون كأساس لعدم تكرار الانتهاكات الجسيمة مستقبلا، ومعالجة الانتهاكات الجسيمة في مجال الحقوق السياسية والمدنية بموازاة مع تلك الناتجة عن الجرائم الاقتصادية.
كما تسجل الجمعية مجددا التناقض الحاصل عند الدولة المغربية بين حديثها عن طي ملف الانتهاكات الجسيمة وواقع تجدد الانتهاكات من اختطاف وتعذيب ومحاكمات غير عادلة، ومس بحرمة المنازل من خلال المداهمات التعسفية، مما يوضح أن الحديث عن وضع حد لتلك الانتهامات لازال كلاما موجها بالأساس للاستهلاك الخارجي.
6. وبالنسبة للانتهاكات المرتبطة بملف مناهضة الإرهاب، فإن الجمعية تؤكد مجددا على إدانة كل أشكال الإرهاب المستهدف لسلامة وأرواح المواطنات والمواطنين الأبرياء، والمنتهك للحق في الحياة وفي الأمان الشخصي والسلامة البدنية وتطالب باحترام حقوق الإنسان وحقوق الدفاع عند المواجهة الأمنية والقضائية لظاهرة الإرهاب وعدم اللجوء إلى أحكام الإعدام. وتنادي إلى معالجة هذه الظاهرة بالرجوع إلى الجذور بما يستوجبه ذلك من توفير شروط احترام كافة الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعموم المواطنات والمواطنين ومن إشاعة واسعة وعميقة لثقافة حقوق الإنسان وللفكر العقلاني ومن فك للارتباط بالمصالح الإمبريالية والصهيونية.
ومن هذا المنطلق تتابع الجمعية أوضاع معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية بمختلف السجون المغربية وما تعرفه من ترد كبير وانتهاك مستمر لحقوقهم الأساسية من ضمنها التعذيب والعقاب الجماعي خاصة بعد أحداث سجن سلا يومي 16 و17 ماي 2011. كما سبق للجمعية غير ما مرة وانطلاقا من تقديرها لعدم تمتيعهم إجمالا بمحاكمات عادلة أن طالبت بإعادة محاكمتهم أو إطلاق سراحهم. وعلى إثر الإضرابات عن الطعام المتعددة لهؤلاء المعتقلين فقد راسلت الجمعية باستمرار وزارة العدل و المندوب العام للسجون لفتح الحوار معهم والنظر في مطالبهم واحترام الإدارة للقواعد الدنيا لمعاملة السجناء.
كما أن الجمعية ــ وقد سبق وانتقدت التعاون المخابراتي المغربي الأمريكي في ملفات الإرهاب وما خلفه من انتهاك سافر لحقوق الإنسان واستنكرت احتجاز وتعذيب المعتقلين في أحداث 11 شتنبر 2001 وما تلاها، حسب العديد من التقارير الدولية ــ تطالب بوضع حد للإفلات من العقاب للسلطات الأمريكية على الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها بمعتقل كوانطانامو السيئ الذكر، مطالبة بمحاكمة دولية للمسؤولين الأمريكيين المتورطين في تعذيب واحتجاز المئات من الأشخاص لعدة سنوات هناك.
7. وبالنسبة للانتهاكات المرتبطة بالنزاع حول الصحراء، تذكر الجمعية بموقفها العام المتجسد في المطالبة بالحل الديمقراطي للنزاع وبالمعالجة الشاملة لكافة الانتهاكات الجسيمة، مهما كان مصدرها، المرتبطة بهذا الملف بما يخدم حق شعوب المنطقة في السلم والتنمية والديمقراطية. وخلال هذه السنة، تتبعت الجمعية القضايا الأساسية التالية : وضعية المعتقلين الصحراويين بسبب آرائهم أو نشاطهم السياسي وكذا الاعتقالات الجديدة في صفوفهم والإفراج عن النشطاء السبعة المعتقلين في شهر أكتوبر 2009، واعتصام العسكريين المغاربة الأسرى سابقا لدى البوليزاريو، ونتائج لجان التقصي حول الأحداث التي عرفتها مدينة العيون خلال اعتصام سكانها في مخيم "كديم إزيك" وخلال فكه وما تلاه من خروقات لحقوق الإنسان، من ضمنها العديد من الاعتقالات التعسفية والتعذيب لازال ضحاياه من المعتقلين المحالين على المحكمة العسكرية ــ في خرق سافر لحقهم في المحاكمة العادلة ــ مسجونون دون محاكمة وهم يخوضون إضرابا عن الطعام منذ أكثر من شهر.
8. وبالنسبة للحق في الحياة، فقد تتبعت الجمعية عددا من الممارسات السلطوية التي أدت إلى انتهاك الحق في الحياة سواء في ضيافة السلطة أو في الشارع العمومي – وفي مقدمتهم شهداء حركة 20 فبراير الذين لازالت الجمعية تطالب بالحقيقة التامة بشأن وفاتهم ومعاقبة المتورطين في ما تعرضوا له من اعتداء مفضي إلى الموت – كما تتبعت الجمعية حالات الوفاة في السجون بسبب الإهمال والظروف اللاإنسان
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ