tilidom.com



































أخلاقيات الحداثة وما بعدها جدل الانقطاع

أبريل 16th, 2009 كتبها عبد الله مرشد نشر في , ديني, سياسة, فلسفة

لأنَّ الأخلاق أول ما يطلبه الإنسان من الأديان السماوية، فقد جاءت التصورات التقليدية لترى إلى الأخلاق باعتبارها مفهوماً دينياً سماوياً، وبالتالي لا يمكن الفصل بين الأخلاق والدين. لكن الحداثة، ونعني الحداثة الغربية على الأخص ستشهد لمفكرِّين سعوا إلى تفكيك الرباط داخل تلك الثنائية. فرويد مثلاً سيجد أنَّ مستقبل الدين وهمٌ من الأوهام، وعليه فلا مناص لإنقاذ الأخلاق من أن تصبح وهماً إلاَّ أن يتم عزلها عن الدين وعن المؤسسة الكنسية. وربما أمكن القول: إنَّ تأسيس النظم الأخلاقية غير الدينية وظهور الأخلاق الدنيوية أو الأرضية، من أهم خصائص العالم الغربي في القرن الثامن عشر فما بعد. فبعض النظم الأخلاقية تتصادم وتتعارض مع الأخلاق الدينية، فضلاً عن كونها نظماً علمانية. ويمكن إعطاء مثال على ذلك من الأخلاق الداروينية فهي أخلاق توصي بسحق الضعيف من قبل القوي ؛ لأنَّ ذلك يتطابق وقوانين الطبيعة الصارمة، فكل التعاليم المتضاربة مع الحركة التكاملية لبقاء الأصلح إنَّما هي تعاليم سلبية. وقد أسهب المتألِّهون في مناقشة القيمة الشرعية المنطقية للأخلاق العلمية، لا سيما الأخلاق الداروينية.

ولبيان جدل الإنقطاع والتحولات التي تقلَّب فيها الغرب سنعرض إلى بعض المذاهب التي تخللت سيرورة العقل الأخلاقي الغربي بعد كانط. وهي على الجملة ذهبت إلى النظر في الأخلاق بوصفها معطىً وضعياً ومجتمعياً. منها على سبيل المثال ما ظهر في القرن الثامن عشر ما سُمِّي المذهب الانفعالي ويمثله الفيلسوف الإنكليزي التجريبي ديفيد هيوم (1711 ـ 1776) وهو يرى إن المعارف الحقيقية هي المعارف التي يكتسبها الإنسان عن طريق الحس، ويترتَّب على هذا المذهب أنَّ القضايا الأخلاقية الحقيقية هي تلك المبرزة للأحاسيس والإنفعالات، لا للحقائق الواقعية، ويخلص إلى " أنَّ الأخلاقيات ترجع بالنهاية إلى الإحساس الأخلاقي لا إلى العقل وإدراكاته. ويعدّ المذهب الإنفعالي واحداً من المذاهب الأخلاقية غير التوصيفية. ويتفق هذا المذهب مع المذهب الأشعري (لدى المسلمين) في أنَّه لا يرى إلى أنَّ للأحكام الأخلاقية منشأً واقعياً. بل يعتقد بأنَّها مجرد بيان كاشف عن أحاسيس وعواطف من يطلقها. ويمكن اعتبار المدرسة الوضعية المنطقية (تأسست في فيينا في العقد الثاني من القرن العشرين بزعامة مورتيس شليك) في بعدها الأخلاقي من أهم فروع هذا المذهب.

ـ المذهب الإجتماعي: مؤسسه إميل دوركهايم ( Emile Durkhiem) 1858 ـ 1919، معتقده الأخلاقي على أربعة أحياز:

أ ـ لا وجود للأخلاق من دون المجتمع.

ب ـ المجتمع يملك شخصية مستقلة عن الأفراد.

ج ـ لا بد من اتباع المجتمع في الأخلاق فهو الذي يحدد معادلة الحسن والقبيح.

د ـ معرفة الأعمال الحسنة والقبيحة تكون بالرجوع إلى أخلاقيات المجتمع وآدابه وتقاليده.(…)

 

ـ مذهب المنفعة: تبنّاه الفيلسوف جرمي بنتام 1848 ـ 1832 ( Jerme Benthams) وجون ستيوارت ميل 1806 ـ 1873(Jhon Stuart Mill)  وليس هذا المذهب سوى نسخة معدَّلة من الأبيقورية " فاللذة عند بنتام هي الخير الوحيد والألم هو الشر الأوحد " ويقول جون ستيوارت مل: " اللذة هي المبتغى الأوحد ". فهما يشتركان مع أبيقور في القول ، بأنَّ السعادة هي الخير بالذات ، والسعادة ليست سوى اللذة. ولقد رأى هذان الفيلسوفان أنَّ المشكلة الأساس في الأبيقورية، هي كوها تهتم بالفرد ومصالحه، وتغفل المنفعة العامة(…) على أنَّ الفيلسوفين يختلفان حول كون المنفعة العامة هدفاً أو وسيلة ، رغم اتفاقهما على كونها مطلوبة، وخيراً أخلاقياً. "بنتام" يعتقد أنَّها وسيلة للوصول إلى السعادة الشخصية. أما ستيوارت مل فيعتقد بكونها هدفاً ومطلوباً أصلياً.(…)

 

ـ المذهب العاطفي: يؤمن العاطفيون عموماً بأنَّ الأفعال التي لها صفة فردية من جميع الجهات (أي نرجع آثارها ونتائجها إلى الشخص الفاعل وحده) لا تقع ضمن دائرة التقييم الأخلاقي(…) من أبرز ممثلي هذا المذهب: آدم سميث ( Adam Smith) (1723 ـ 1790) الاقتصادي وفيلسوف الأخلاق الإنكليزي المعروف ، والألماني آرثر شوبنهاور ( Arthur Senopenhauer)  (1788 ـ 1860) والفرنسي أوغست كونت ( Augeste Compt) 1798 ـ 1857.(…)

ـ مذهب القوَّة: يعدّ هذا المذهب ـ الذي دعا إليه الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه (1844 ـ 1900) ـ ردَّة فعل على الأخلاق المسيحية التي تستند إلى المذهب الأخلاقي الرواقي هذا التأثر بالرواقية أدَّى إلى اتجاهات أخلاقية سلبية تدعو الناس إلى الاستسلام للقضاء والقدر، ومن هنا، شعر نيتشه بأنَّ من يتربّى على هذا المذهب، سوف يكون إنساناً خاملاً مستعداً لتحمل الظلم، فانبرى لمواجهة هذا المذهب الأخلاقي ، وثار في وجه الأخلاقيات المسيحية:" اعتراض نيتشه على المسيحية، هو أنها تدعو إلى روحية العبودية في نفوس أتباعها" وتربِّي إنساناً خاملاً وذليلاً، وهذه الأخلاقيات غير مقبولة ، وعلى المذهب الأخلاقي أن يربِّي إنساناً فاعلاً ومؤثِّراً . وهو يقول عن المسيحية:" أنا أدين المسيحية وأحكم عليها بأقسى حكم أصدره مدَّعٍ حتى الآن، وأرى فيها أبشع صور التدمير أذمُّها وأعدُّها لعنة عظيمة، فهي ليست سوى ذل البشرية الخالدة".

       يرى نيتشه أنَّ " القوّة" و "السلطة" أساس الأخلاق الفاضلة كلّها. وفي شرحه لنظريته الأخلاقية يرى أنَّ كل موجود حي يحب حياته، ويريد المحافظة عليها، وهذا الأمر يحتاج إلى القوة. لذا فإنَّ الإنسان الضعيف محكوم بالهزيمة والفناء.(…)

       وأحسن خلاصة لمذهب نيتشه الأخلاقي، ما يذكره هو بنفسه حين يسأل ثم يجيب:" ما هو الخير . هو الذي ينمّي حس السلطة. ما هو الشر ؟ هو ما يولد من الضعف. ما هي السعادة ؟ هي إحساس ازدياد السلطة، والانتصار على العوائق لا القناعة، بل المزيد من السلطة، ليس السلام بل الحرب، لا الفضيلة بل الذكاء. العاجزون والمرضى ينبغي إعدامهم، وهذا هو الأصل والقاعدة الأولى لحقوق الإنسان ، فما هو الأكثر ضرراً من الفساد ؟ هو العطف على المرضى؛ أي المسيحية".

لكن الفيلسوف الألماني الوجود مارتن هايدغر (Martin Heidegger) سوف يتجاوز القراءة المدرسية التقليدية لنتشيه حين يرى إليه أنَّه آخر الميتافيزيقيين في العالم الغربي. إذ يتكثَّف في فكره السؤال الميتافيزيقي وينجز فيه. وجواب نيتشه عن هذا السؤال هو التالي: إنَّ إرادة الاقتدار هي الطابع الأساسي لكل " كائن " بينما يشكل "العود الأبدي لذات النفس" التعيُّن الأعلى للكينونة.

ويوضح هايدغر أنَّ ما يقصده نيتشه بـ"إرادة الاقتدار" أنَّها ليست إلاَّ تفسيراً لكلمة الإرادة التي تتضمَّن الحركة نحو… التوجه نحو شيء ما… الإرادة هي سلوك يتجه نحو… إنَّ ذلك كله ـ يضيف هايدغر ـ ليس بعد إرادة ولكنه متضمن فيها. فالإرادة هي أن تكون سيداً على ذاتك، إنَّها الخضوع لقيادتنا الخاصة، وهي القرار بأن نخضع لأحكامنا أو التي هي بذاتها تنفيذ(…). على أنَّ التعريف الجوهري للإرادة بحسب تأويلية هايدغر لنيتشه ـ هو أنَّها " ماهية الكائن " وهي وهي تطلُّع نحو اقتدار أكثر ، نحو التعزيز والسمو:" الإرادة هي أن تكون أقوى" وهي تتميز بكونها خلاَّقة كما يكتب نيتشه. والاقتدار هو معنى آخر لـ"الإرادة". ويماثل نيتشه غالباً بين "الاقتدار" و"القوة" دون أن يعطي

المزيد


شاهد على العصر - أحمد المرزوقي - الجزء الثالث

مارس 26th, 2009 كتبها عبد الله مرشد نشر في , حياة, سياسة, فلسفة

في الحلقة الثالثة من شهادته على العصر يشهد أحمد المرزوقي على فترة عصيبة من تاريخ المغرب السياسي كانت القوة والمكر الخداع سماته المميزة…

المزيد


نص في درس المجتمع لهوبز

مارس 23rd, 2009 كتبها عبد الله مرشد نشر في , درس, سياسة, فلسفة, نصوص

إذا كان الناس بطبيعتهم يحبون الحرية والسيطرة على الآخرين، فما هو السبب النهائي أو الغاية أو الهدف من وراء إدخال تلك القيود على أنفسهم (تلك القيود التي يعيشون وفقها في المجتمع أو الدولة)؟ الهدف هو الحفاظ على البقاء وعلى حياة أكثر رضى. هذا يعني إخراج أنفسهم من وضع الحر البائس ذاك، والذي هو النتيجة الضرورية (كما ذكرنا) للعواطف الطبيعية، في غياب قوة مرئية ترهبهم وتفرض عليهم بالخوف من العقاب، المحافظة على العقود ومراعاة تلك القوانين الطبيعية التي تحدثنا عنها في الفصلين الـ 14 و الــ 15.

ولأن قوانين الطبيعة (مثل العدل، الإنصاف، التواضع، الرحمة، وباختصار ان نعمل للناس ما نحب ان يعملوه لنا) بحد ذاتها، وبدون الخوف من قوة تفرض مراعاتها، مناقضة لعواطفنا الطبيعية التي تحملنا على التحيز، الكبرياء، الانتقام، وهكذا. والعقود بدون السيف مجرد كلام فارغ. وليس بمقدورها توفير الأمن للإنسان بتاتا. وبغض النظر عن القوانين الطبيعية (والتي يحافظ عليها من يريد المحافظة عليها فقط إذا تسنى له عمل ذلك في أمان)، فإذا لم تقم قوة كبيرة تكفي من أجل أمننا، فكل شخص يعتمد، وبحق على قوته وحيلته للحذر من كل الناس الآخرين…

… ان الطريقة الوحيدة لإقامة قوة مشتركة كهذه، قوة يمكنها الدفاع عن الناس من الغزو الخارجي ومن الأذى الذي يسببه أحدهم للآخر، وتوفير الأمن الذي يمكنهم من العيش المريح من كدهم ومن ثمار الأرض، الطريقة هي، أن يمنحوا كل قوتهم لشخص واحد أو لمجلس من النواب يكون بإمكانه اختزال إرادتهم، عن طريق التصويت بالأغلبية، إلى إرادة واحدة. هذا يعني، تعيين شخص واحد أو مجلس نواب واحد يحمل شخصيتهم، ويعترف كل منهم انه نفسه صاحب كل تلك الأفعال التي يقوم بها أو يتسبب في عملها حامل الشخصية، في تلك الشؤون ذات العلاقة بالسلام والأمن العامين. وبهذا يلغي جميع الناس إرادتهم أمام إرادته وأحكامهم أمام حكمه. وهذا يعتبر أكثر من الاتفاق والوئام، انه وحدتهم الحقيقية في شخص واحد. وحدة نتجت عن اتفاق كل شخص مع كل شخص آخر، وبالشكل الذي يمكن الواحد أن يقول للآخر: أخول هذا الشخص أو ذاك المجلس، وأتنازل له عن حقي في حكم نفسي، وذلك شريطة أن تتنازل عن حقك له وأن تصادق على أعماله مثلي. عندما يتم ذلك، فان الجمهور الذي اتحد في شخص واحد يسمى المجتمع أو الدولة (باللاتينية Civitas). وهذا يخلق "التنين" (Leviathan) الكبير أو، إذا تحدثنا بمزيد من الاحترام، هذا "الإله الفاني" والذي نحن مدينون له، وأمام الإله الخالد، على سلامنا وأمننا. وبناء على هذا التفويض الذي يعطى له من قبل كل شخص في المجتمع، فان عليه استعمال تلك القوة الكبيرة التي منح إياها، والتي يمكنه التلويح بها من صياغة إرادتهم جميعا من اجل السلام في الداخل ومن أجل الدعم المتبادل ضد الأعداء من الخارج. وبه يكمن جوهر الدولة، والتي يمكن تعريفها كالتالي: شخصية واحدة، والتي بناء على الاتفاقيات المتبادلة صادق كل فرد من الجمهور على أعمالها، لكي يتسنى لها استخدام قوتهم ووسائلهم جميعا، وكما تجد ذلك مناسبا من اجل السلام والأمن العامين.

حامل تلك الشخصية يسمى "العاهل" (Sovereign) وهو صاحب السلطة السيادة (Sovereign Power)، وكل فرد آخر غيره "رعية" (Subject).

الحصول على السلطة السيادية يتم بإحدى طريقتين: الأولى، بالقوة الطبيعية، وهذا يحصل عندما يضع شخص أولاده وأحفاده تحت سلطته، وفي حالة رفضهم ذلك يدمرهم، أو عندما يستعبد أعداءه في الحرب مقابل ان يبقي عليهم أحياء. أما الطريقة الثانية: عندما يتفق الناس فيما بينهم، وبإرادتهم الحرة، على الخضوع. الثاني يمكن تسميته المجتمع السياسي أو "المجتمع بالتأسيس"، بينما يسمى الأول مجتمع بالاكتساب (Common-Wealth by Aquisition). سوف أتحدث، في البدء، عن المجتمع بالتأسيس (Common-Wealth by Institution).

(من: الفصل 17)

يقال عن مجتمع أنه تأسس عندما يتفق جمهور من الناس ويتعاهدون، كل واحد مع كل واحد آخر، على التالي: بغض النظر عن الشخص أو المجلس الذي يمنح من قبل الجزء الأكبر من الناس حق تمثيل شخصيتهم جميعا (أي أن يكون مثلهم)، فعلى كل واحد منهم، سواء صوت مع أو ضد ذلك، أن يصادق على جميع أفعال وأحكام هذا الشخص أو المجلس، وكأنها أعماله وأحكامه وذلك لكي يعيش المتعاقدون بسلام فيما بينهم وفي حماية من الناس الآخرين.

من هذا التأسيس للمجتمع تستمد جميع الحقوق والصلاحيات الممنوحة لصاحب أو أصحاب السيادة حسب الاتفاق بين المجتمعين.

أولا، بما أنهم يوقعون عقدا، فمن الواجب أن يكون واضحا أنهم غير ملزمين بأي عقد سابق يناقضه. ونتيجة لذلك، إذا أسسوا مجتمعا والتزموا تعاقديا أن يعتبروا أنفسهم أصحاب تلك الأعمال والأحكام التي تصدر عن شخص واحد. فلا يستطيعون قانونيا أن يوقعوا عقدا جديدا فيما بينهم على إطاعة شخص آخر دون إذن منه. ومن هنا، فان رعايا الملك (أو الحاكم الفرد) لا يستطيعون، دون الحصول على إذنه، إلغاء الملكية والعودة إلى فوضى الجمهور الممزق، كما لا يستطيعون تحويل شخصيتهم من ذلك الذي يحملها إلى شخص أو مجلس آخر، وذلك لأنهم ملزمون كل تجاه الآخر، أن يكونوا أصحاب تلك الأعمال التي يقوم بها، أو يرى عملها مناسبا، صاحب السيادة. فإذا عارض أحد، يتوجب على جميع الباقين خرق العقد الذي وقعوه معه، وهذا ظلم (injustice). وبما أن كل واحد قد أعطى السيادة لذلك الفرد الذي يحمل شخصيتهم، فإذا عزلوه، فانهم بهذا يأخذون منه ما هو له، وهذا ظلم أيضا. إضافة إلى ذلك، من يحاول عزل العاهل، وقُتِلَ أو عوقب من قبله على تلك المحاولة، يكون نفسه صاحب ذلك العقاب، لأنه، وبناء على تأسيس المجتمع، يكون صاحب كل ما يعمله العاهل. وبما أنه من الظلم أن يقوم إنسان بأي عمل يعرضه للعقاب بتفويض من نفسه فإنه من هذه الناحية ظالم (unjust). وإذا علل بعض الناس عصيانهم للعاهل بذريعة عقد جديد وقعوه مع الله، وليس مع الناس الآخرين، فان هذا ظلم أيضا، فلا عقد مع الله الا بواسطة إنسان يمثل شخص الله. ولا ممثل لله سوى من يقوم مقامه وله السيادة في الأرض. وهذا الزعم بالتعاقد مع الله هو كذبة مكشوفة (حتى في ضمائر الزاعمين أنفسهم)، وهو ليس عملا ظالما فقط، وإنما أيضا عملا جبانا وحقيرا.

ثانيا، بما أن حق حمل شخصيتهم جميعا قد أعطي لمن جعلوه عاهلا بموجب عقد متبادل بين الناس، وليس بموجب عقد بين العاهل وبين أي منهم، فلا مجال لخرق العقد من جانب العاهل. ولذا فلا يستطيع أحد من رعاياه، وبحجة فقدان السيادة، أن يحرر نفسه من الخضوع. من نصب عاهلا لا يوقع عقدا مسبقا مع رعاياه - وهذا أمر غاية في الوضوح، لأن عليه عندها اما أن يوقع عقدا مع كل الجمهور كطرف واحد أو أن يوقع عقدا منفصلا مع كل شخص. عقد مع الجميع كطرف واحد هو أمر مستحيل، وذلك لأن الناس ليسوا شخصا واحدا بعد، وإذا وقع عقودا منفصلة مع كل واحد من الناس، تكون هذه العقود لاغية بعد أن يصبح عاهلا. وذلك لأن أي عمل يزعم أحدهم أن فيه خرقا، هو عمله وعمل البقية، نظرا لصدوره عن شخص، وبناء على حق كل منهم… إن الرأي القائل بأن أي ملك (أو حاكم فرد) يحصل على سلطته بواسطة العقد، أي بناء على شروط، مصدره سوء فهم لحقيقة بسيطة وهي: ان العقود مجرد كلمات ليست لها قوة إلزام أو كبح أو تقييد أو حماية أي إنسان، سوى تلك القوة المستمدة من السياق العام، أي من الأيدي غير المقيدة لذلك الشخص أو المجلس الذي له السيادة والمعترف بأفعاله من قبل الجميع، تلك الأفعال التي تنفذ بقوة الجميع متحدة بشخصه…

ثالثا: بما أن الأغلبية، بأصواتها الموافقة، أعلنت عن قيام العاهل، فعلى من كان معارضا من قبل أن يوافق الآن مع البقية، أي أن يعترف بجميع أعمال العاهل، والا استحق التدمير من قبل الآخرين. فإذا انضم شخص إلى جمع محتشد من الناس، فانه بهذا يعلن بما فيه الكفاية عن رغبته، وكأنه عقد اتفاقا ضم

المزيد


هنا فلسطين

ديسمبر 10th, 2008 كتبها عبد الله مرشد نشر في , سياسة, فلسفة

قصتان من غزة بمناسبة العيد السعيد

بقلم / توفيق أبو شومر

  كنتُ أسير بجوار أكوام الموظفين الذين يحيطون بباب أحد البنوك المغلقة منتظرين أن يصل ملاك عيد الأضحى، أو بابا نويل أعياد الميلاد وهو محمَّلٌ بأكياس الشواكل ليصرفوا مرتباتهم، ومعي رفيقٌ فقال: أنظر.. أترى تلك المرأة التي تجلس على باب أحد المحلات المغلقة هناك؟

  قلت نعم إنها شبحُ امرأة تلبس السواد. وواصل قائلاً: أتعرف لمَ تجلس هناك؟ فقلت: إنها بالطبع تنتظر راتبها، فقال: إنها ليست موظفةً، ولا تتقاضى أي راتبٍ، إنها إحدى جاراتنا التي حكتْ لي زوجتي بالأمس قصتها.

  جارتنا تلك امرأة نكبها الدهر، وأدمتها الأحداث، توفي زوجها وهي في ريعان شبابها، وترك لها ستة أطفال، أكبرهم لم يبلغ السابعة عشرة من عمره، وإذا أضفنا إلى همومها هما آخر، وهو أن إحدى بناتها مصابة بعاهة خلقية، كانت هذه المرأة تشتغل في مصنع خياطةٍ وتعيلهم، ولما توقَّف المصنع، أصبحت تعمل في بيتها على آلة الخياطة القديمة التي تملكها، ولما فُقدتْ الأقمشة من أسواق غزة وأصبح دخلها ومخصصاتها من تموين وكالة الغوث لا يكفي لأيام قلائل، صارت تعمل في تضييق وتوسيع الألبسة لجيرانها وتتقاضى نظير ذلك مبالغ زهيدة لا تكفي أجرة مواصلات لمدارس أبنائها، كما أنها هي وعائلتها ليست محسوبة على حزب من الأحزاب، حتى تصلها بعض المعونات غير المنتظمة.

قلتُ مستعجلاً: ولكنك لم تفسِّر لي سبب جلوسها بعيداً في مواجهة باب البنك فقال:

 بالأمس سألتني زوجت

المزيد


مفاهيم في مجزوءة السياسة

مارس 22nd, 2009 كتبها عبد الله مرشد نشر في , حياة, سياسة, فلسفة

 

 

الشمولية

 

هى إحدى طرق الحكم وفى أغلب الكتابات السياسية تكون هى المقابل للديمقراطية وهى باختصار تعنى "نظام سياسى يسيطر فيه حزب واحد فقط على الحياة السياسية فى الدولة ولا يسمح بوجود معارضة أو تداول سلمى للسلطة" وهى ترتبط ارتباط وثيق بوجود نظام بوليسى قوى يعتمد على القمع والإرهاب حتى يصل إلى حد التدخل فى الشئون الخاصة للأفراد ويمنع حرية التعبير عن الرأى بحيث يتم السيطرة تماما على وسائل الإعلام وكافة النشاطات السياسية.

ومن أشهر الأمثلة التاريخية على تجارب الحكم الشمولى هى الحزب النازى فى ألماني والحزب الشيوعى فى روسيا، وهذا ما جعل الشمولية ترتبط فى الأذهان بالطغيان .

 

 

السياسة

 

كلمة سياسة مصدرها فى اللغة كلمة (ساس) بمعنى تسير الأمور ورعاية الشئون ومن هنا اصطلح على أن السياسى هو من يتولى تسيير أمور الناس ورعاية مصالحهم، ولأن مصالح البشر تتشابك وتتعارض وتتناقض كان دور السياسى هو التوفيق بين هذه المصالح ورعايتها بما يحقق فى النهاية مصلحة الجماعة التى يراعى شئونها كأن تكون دولة ما أو مجموعة من البشر يربطها رابط مشترك.
وفى الموسوعة الحرة ويكيبيديا عرفت السياسية بأنها "السياسة هي الإجراءات و الطرق التي تؤدي إلى اتخاذ قرارات من أجل المجموعات و المجتمعات البشرية . و مع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول و أمور الحكومات فإن كلمة سياسة يمكن أن تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة و قيادتها و معرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة و التفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد ، بما في ذلك التجمعات الدينية و الأكاديميات و المنظمات .

 

قومية

أول من استخدم هذا المصطلح كان الايطالى جويسيبى ماتزينى عام 1835 وعرف القومية بأنها "إنتماء جماعة بشرية واحدة لوطن واحد بشرط أن يجمعهم التاريخ المشترك واللغة الواحدة" وقد أضاف الألمانى هيدير لهذه الشروط شرط "وحدة الثقافة النابع من وحدة اللغة ووحدة الدين كمصدر للتأثير الروحى" ثم أضافت الكتابات الماركسية "وحدة التكوين النفسى ووحدة السوق الاقتصادية" وإن كان لم يعول كثيرا فيما بعد على هذه الاضافة الماركسية.

وعادة ارتبطت النزعات القومية فى التاريخ بحركات التحرر من الاستعمار أو الوحدة.

ومن النماذج الشهيرة لفكرة القومية (القومية الألمانية) والتى نجحت فى النهاية فى تكوين الاتحاد الألمانى والذى عرف بألمانيا العظمى ، (القومية الإيطالية) والتى نجحت كذلك فى توحيد إيطاليا، و(القومية العربية) التى أفرزت عدة تجارب للوحدة ولكنها لم تستمر طويلا ومن أشهر هذه المحاولات كانت محاولة الوحدة بين مصر وسوريا تحت اسم (الجمهورية العربية المتحدة).

 

 

الديمقراطية

تفهمُ عادةً علَى أنّها تَعني الديمقراطية الليبرالية و هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة و حكم الأكثريّة و حماية حقوق الأقليّات و الأفراد. و تحت هذا النظام أو درجةٍ من درجاتهِ يعي

المزيد


الحذاء العربي الأصيل على رأس بوش

ديسمبر 16th, 2008 كتبها عبد الله مرشد نشر في , إسلاميات, تقرير, حياة, درس, ديني, سياسة, صور, فلسفة, مذكرات, ملخص, مواقع مفيدة, نصوص, نموذج

صحفي عراقي يرجم بوش بفردتي حذاء في آخر صورة له في العراق

 

122945


أخجل من النظر في عيونهم

نوفمبر 22nd, 2008 كتبها عبد الله مرشد نشر في , إسلاميات, ديني, سياسة

أخجل من النظر في عيون أطفال ونساء غزة

 

وأحس بالحنق عندما يدعو الإمام اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل المسلمين … أحس أن المسكين لا يدري أنه يعني  نفسه أولا بهذا الدعاء ثم جميع المصلين….

لذلك كلما أوشك على الختم بهذا الدعاء أقول في نفسي ولا تجعلنا من الذين يخذلون المسلمين. فأ

المزيد